الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
297
تفسير روح البيان
حيال العرش خر اللّه ساجدين فيقولان الهنا قد علمت طاعتنا لك ودأبنا في عبادتك وسرعتنا للمضى في أمرك أيام الدنيا فلا تعذبنا بعبادة المشركين إيانا فقد علمت انا لم ندعهم إلى عبادتنا ولم نذهل عن عبادتك فيقول الرب صدقتما انى قد قضيت على نفسي ان أبدئ وأعيد وانى معيد كما إلى ما ابدأتكما منه فارجعا إلى ما خلقتكما منه فيقولان ربنا مم خلقتنا فيقول خلقتكما من نور عرشي فارجعا اليه قال فتلمع من كل واحد منهما برقة تكاد تخطف الابصار نورا فيختلطان بنور العرش فذلك قوله تعالى يبدئ ويعيد كذا في كشف الاسرار وقال الشيخ رضى اللّه عنه في الفتح المكي واما الكواكب كلها فهي في جهنم مظلمة الاجرام عظيمه الخلق وكذلك الشمس والقمر والطلوع والغروب لهما في جهنم دائما انتهى . يقول الفقير لعل التوفيق بين هذا وبين الخبر السابق ان كلا من الشمس والقمر حامل لشيئين النورية والحرارة فما كان فيهما من قبيل النور فيتصل بالعرش من غير جرم لان الجرم لا يخلو من الغلظة والظلمة والكثافة وما كان من قبيل النار والحرارة فيتصل بالنار مع جرمهما فكل منهما يرجع إلى أصله فان قلت كان الظاهر أن يتصل نورهما بنور النبي عليه السلام لأنهما مخلوقان من نوره قلت إن العرش والكرسي خلقا من نوره وخلق القمران من نور العرش فهما في الحقيقة مخلوقان من نور النبي عليه السلام ومتصل نورهما بنوره والكل نوره والحمد للّه تعالى شمسهء نه مسند وهفت اختران * ختم رسل خواجهء پيغمبران وَأَنْزَلْنا النون للعظمة وللإشارة إلى جمعية الذات والأسماء والصفات مِنَ الْمُعْصِراتِ هي السحائب إذا أعصرت اى شارفت ان تعصرها الرياح فتمطر ولم تعصرها بعد فالانزال من المستعد لا من الواقع والا يلزم تحصيل الحاصل وهمزة اعصر للحينونة والمعصرات اسم فاعل يقال احصد الزرع إذا حان له ان يحصد وأعصرت الجارية اى حان لها ان تعصر الطبيعة رحمها فتحيض وفي المفردات المعصر المرأة التي حاضت ودخلت في عصر شبابها انتهى ولو لم تكن للحينونة لكان ينبغي ان يقرأ المعصرات بفتح الصاد على أنه اسم مفعول لان الرياح تعصرها ويجوز أن يكون المراد من المعصرات الرياح التي حان لها ان تعصر الحساب فتمطر فهي أيضا اسم فاعل والهمزة للحينونة كذلك فان قيل لم لم تجعل الهمزة للتعدية قلنا لان الرياح عاصرة لا معصرة ماءً ثَجَّاجاً اى منصبا بكثرة والمراد تتابع القطر حتى يكثر الماء فيعظم النفع به يقال ثج الماء اى سال بكثرة وانصب وثجه غيره اى اساله وصبه فهو لازم ومتعد ومن الثاني قوله عليه السلام أفضل الحج العج والثج اى رفع الصوت بالتلبية وصب دماء الهدى وفسره الزجاج بالصباب كأنه يثج نفسه مبالغة فيكون متعديا ولا منافاة بين هذا وبين قوله تعالى وأنزلنا من السماء ماء فان ابتداء المطر ان كان من السماء يكون الانزال منها إلى السحاب ومنه إلى الأرض والا فانزاله منها باعتبار تكونه بأسباب سماوية من جملتها حرارة الشمس فإنها تثير وتصعد الاجزاء المائية من اعماق الأرض الرطبة أو من البحار والأنهار إلى جو الهولء فتنعقد سحابا فتمطر فالانزال من المعصرات حقيتة